ابن خلكان

366

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

المؤمنين أما إن أحق ما حق القوم فليس عندي ولكن رأيت مجلسا وسمعت نفسا حثيثا وانتهازا ورأيته مستبطنها فقال عمر رضي الله عنه رأيته يدخل كالميل في المكحلة فقال لا وقيل قال زياد رأيته رافعا رجليها فرأيت خصييه تتردد إلى بين فخذيها ورأيت حفزا شديدا وسمعت نفسا عاليا فقال عمر رضي الله عنه رأيت يدخله ويخرجه كالميل في المكحلة فقال لا فقال عمر رضي الله عنه الله أكبر قم إليهم فاضربهم فقام إلى أبي بكرة فضربه ثمانين وضرب الباقين وأعجبه قول زياد ودرأ الحد عن المغيرة فقال أبو بكرة بعد أن ضرب أشهد أن المغيرة فعل كذا وكذا فهم عمر رضي الله عنه أن يضربه حدا ثانيا فقال له علي بن أبي طالب رضي الله عنه إن ضربته فارجم صاحبك فتركه واستتاب عمر أبا بكرة فقال إنما تستتيبني لتقبل شهادتي فقال أجل فقال لا أشهد بين اثنين ما بقيت في الدنيا فلما ضربوا الحد قال المغيرة الله أكبر الحمد لله الذي أخزاكم فقال عمر رضي الله عنه بل أخزى الله مكانا رأوك فيه وذكر عمر بن شبة في كتاب أخبار البصرة أن أبا بكرة لما جلد أمرت أمه بشاة فذبحت وجعلت جلدها على ظهره فكان يقال ما ذاك إلا من ضرب شديد وحكى عبد الرحمن بن أبي بكرة أن أباه حلف لا يكلم زيادا ما عاش فلما مات أبو بكرة كان قد أوصى أن لا يصلي عليه زياد وأن يصلي عليه أبو برزة الأسلمي وكان النبي صلى الله عليه وسلم آخى بينهما وبلغ ذلك زيادا فخرج إلى الكوفة وحفظ المغيرة بن شعبة ذلك لزياد وشكره ثم إن أم جميل وافقت عمر بن الخطاب رضي الله عنه بالموسم والمغيرة هناك فقال له عمر أتعرف هذه المرأة يا مغيرة قال نعم هذه أم كلثوم بنت علي فقال له عمر أتتجاهل علي والله ما أظن أبا بكرة كذب عليك وما رأيتك إلا خفت أن أرمى بحجارة من السماء قلت ذكر الشيخ أبو إسحاق الشيرازي في أول باب عدد الشهود في كتاب المهذب وشهد على المغيرة ثلاثة أبو بكرة ونافع وشبل بن معبد